| يَا قَلب ما هذا شِعار مُتَيَّم | ولعل حال بني الغرام فنونُ |
| خَفِّض فخطبك غير طارقة الهوى | إن الهوى عما لقيتَ يهونُ |
| مَا بَرَّحَت بك غيرُ ذكرى كربلا | فإذا قضيتَ بِها فذاك يقينُ |
| وَرَد ابنُ فاطمة المنونَ على ظماً | إن كنت تأسف فَلتُرِدكَ منونُ |
| وَدَع الحنين فإنها العظمى فلا | تُأتَى عليها حَسرَةً وحنينُ |
| ظهرت لها في كل شيء آيةً | كبرى فطاد بها الفناء يحينُ |
| بكت السماء دماً ولم تَبرُد به | كبد ولو أن النُّجوم عيونُ |
| ندبت لها الرسل الكرام وندبها | عن ذي المعارج فِيهُمُ مسنونُ |
| فَبِعَينِ نوحٍ سال ما أربى على | ما سار فِيِهِ فُلكُهُ المَشحونُ |
| وبقلب إبراهيم ما بَرَدَت لَهُ | ما سَجَّرَ النَّمرودُ وهو كمينُ |
| ولقد هوى صَعِقاً لذكر حديثها | موسى وهوَّنَ مَا لَقَى هَارونُ |
| واختار يحيى أن يُطَافَ برأسه | وله التأسي بالحسين يكونُ |
| وَأَشَدُّ مِمَّا ناب كل مُكَوَّنٍ | من قالَ قلبُ محمدٍ محزونُ |
| فَحِرَاكَ تُيِّمَ بالضَّلالةِ بَعدَهُ | للحشر لا يأتي عليه سُكونُ |
| عُقِدَت بِيَثربَ بَيعةٌ قُضِيَت بها | للشِّرك منه بعد ذاك ديونُ |
| يرقى بمنبره رُقىً في كربلا | صدر وضُرِّج بالدماء جبينُ |
| لولا سقوط جنين فاطمة لما | أُوذِي لها في كربلاء جنينُ |
| وبكسر ذلك الضِّلعُ رُضَّت أَضلعٌ | في طَيِّهَا سِرُّ الإله مَصُونُ |
| وكَذَا عَلِيٌّ قَودُهُ بِنَجَادِهِ | فَلَه علي بالوِثَاق قرينُ |
| وكما لفاطمَ رَنَّةً من خلفه | لبناتِها خَلفَ العليلِ رَنينُ |
| وبِزَجرِهَا بسياط قُنفُذ وُشِّحَت | بالطفِّ من زجر لَهُنَّ مُتُونُ |
| وبِقَطِعِهِم تلك الأراكة دونها | قُطِعت يَدٌ في كربلا وَوَتينُ |
| لكنَّما حمل الرؤوس على القنا | أَدهى وإن سَبَقَت به صِفِّينُ |
| كَلَّ كِتاب اللهِ لَكِن صَامِتٌ | هَذَا وَهَذَا نَاطِقٌ وَمُبِينُ |