مدح الامام زين العابدين (عليه السلام)
يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم؟ |
|
عندي بيان إذا طلا به قدموا |
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم |
|
هذا ابن خير عباد الله كلهم |
هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم |
|
هذا الذي أحمد المختار والده |
|
صلّى عليه إلهي ما جرى القلم |
لو يعلم الرّكن من قد جاء يلثمه |
|
لخرّ يلثم منه ما وطى القدم |
هذا عليّ رسول الله والده |
|
أمست بنور هداه تهتدي الاُمم |
هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة |
|
و ابن الوصيّ الذي في سيفه نقم |
إذا رأته قريش قال قائلها |
|
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
يكاد يمسكه عرفان راحته |
|
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
و ليس قولك: من هذا؟ بضائره |
|
العرب تعرف من أنكرت و العجم |
يُنمى إلى ذروة العزّ التي قصرت |
|
عن نيلها عرب الاسلام و العجم |
يُغضي حياءً و يُغضى من مهابته |
|
فما يكلّم إلاّ حين يبتسم |
ينجاب نور الدّجى عن نور غرّته |
|
كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم |
بكفّه خيزران ريحه عبق |
|
من كف أروع في عرنينه شمم |
ما قال: «لا» قطّ إلاّ في تشهّده |
|
لولا التشهّد كانت لاءه نعم |
مشتقّة من رسول الله نبعته |
|
طابت عناصره و الخيم و الشيم |
حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا |
|
حلو الشمائل تحلو عنده نعم |
إن قال قال بما يهوى جميعهم |
|
و إن تكلّم يوماً زانه الكلم |
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله |
|
بجدّه أنبياء الله قد ختموا |
الله فضّله قدماً و شرّفه |
|
جرى بذاك له في لوحه القلم |
من جدّه دان فضل الأنبياء له |
|
و فضل اُمّته دانت لها الاُمم |
عمّ البريّة بالإحسان و انقشعت |
|
عنها العماية و الإملاق و الظلم |
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما |
|
يستو كفان و لا يعروهما عدم |
سهل الخليقة لاتخشى بوادره |
|
يزينه خصلتان: الحلمُ و الكرم |
لا يخلف الوعد ميموناً نقيبته |
|
رحب الفناء أريب حين يُعترم |
من معشر حبّهم دين و بغضهم |
|
كفر و قربهم منجى و معتصم |
يُستدفع السوء و البلوى بحبّهم |
|
و يُستزاد به الإحسان و النعم |
مقدّم بعد ذكر الله ذكرهم |
|
في كلّ فرض و مختوم به الكلم |
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم |
|
أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم |
لا يستطيع جواد بعد غايتهم |
|
و لا يدانيهم قوم و إن كرموا |
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت |
|
و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم |
يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم |
|
خيم كريم و أيد بالندى هضم |
لا يقبض العسر بسطاً من أكفّهم |
|
سيّان ذلك إن أثروا و إن عدموا |
أيّ القبائل ليست في رقابهم |
|
لأوّليّة هذا أوله نعم؟ |
من يعرف الله يعرف أوّليّة ذا |
|
فالدّين من بيت هذا ناله الاُمم |
بيوتهم في قريش يستضاء بها |
|
في النائبات و عند الحكم إن حكموا |
فجدّه من قريش في اُرومتها |
|
محمّد و عليّ بعده علم |
بدر له شاهد و الشّعب من اُحد |
|
و الخندقان و يوم الفتح قد علموا |
و خيبر و حنين يشهدان له |
|
و في قريضة يوم صيلم قتم |
مواطن قد علت في كلّ نائبة |
|
على الصحابة لم أكتم كما كتموا |