23 ـ عقيدتنا في الاِِمامة
نعتقد: أنّ الامامة أصل من اُصول الدين(1) لا يتم الاِيمان إلاّ بالاعتقاد بها، ولا يجوز فيها تقليد الآباء والاَهل والمربّين مهما عظموا وكبروا، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوّة.
وعلى الاَقل أنّ الاعتقاد بفراغ ذمّة المكلَّف من التكاليف الشرعية المفروضة عليه يتوقّف على الاعتقاد بها ايجاباً أو سلباً، فإذا لم تكن أصلاً من الاُصول لا يجوز فيها التقليد؛ لكونها أصلاً، فإنّه يجب الاعتقاد بها من هذه الجهة، أي من جهة أنّ فراغ ذمة المكلَّف من التكاليف المفروضة عليه قطعاً من الله تعالى واجب عقلاً، وليست كلّها معلومة من طريقة قطعية، فلا بدَّ من الرجوع فيها إلى من نقطع بفراغ الذمة باتّباعه، أمّا الامام على طريقة الامامية، أو غيره على طريقة غيرهم.
كما نعتقد: أنّها كالنبوَّة لطف من الله تعالى؛ فلا بدَّ أن يكون في كل عصر إمام هادٍ يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر(2) وارشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامّة على الناس، لتدبير شؤونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم.
وعلى هذا، فالامامة استمرار للنبوّة، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الاَنبياء هو نفسه يوجب أيضاً نصب الاِمام بعد الرسول.
فلذلك نقول: إنّ الامامة لا تكون إلاّ بالنص من الله تعالى على لسان النبي أو لسان الاِمام الذي قبله، وليست هي بالاختيار، والانتخاب من الناس(3)، فليس لهم إذا شاؤوا ينصبوا أحدا نصّبوه ، واذا شاء وا أن يعيّنوا إمام لهم عيّنوه ، ومتى شاؤوا أن يتركوا تعيينه تركوه، ليصح لهم البقاء بلا إمام، بل «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة»(4)على ما ثبت ذلك عن الرسول الاَعظم بالحديث المستفيض.
وعليه لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة، منصوب من الله تعالى؛ سواء أبى البشر أم لم يأبوا، وسواء ناصروه أم لم يناصروه، أطاعوه أم لم يطيعوه، وسواء كان حاضراً أم غائباً عن أعين الناس؛ إذ كما يصح أن يغيب النبي ـ كغيبته في الغار(5)والشعب(6)ـ صحَّ أن يغيب الامام، ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها.
قال الله تعالى: (وَلِكُلِ قومٍ هَادٍ ).(7)
وقال: (وإِن مِـن أُمّـةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيها نَذِيرٌ ) .(8)
24 ـ عقيدتنا في عصمة الإمام
ونعتقد: أنّ الاِمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنِّ الطفولة إلى الموت، عمداً وسهواً.
كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان؛ لاَنّ الاَئمّة
حفظة الشرع، والقوَّامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي اقتضانا
أن نعتقد بعصمة الاَنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الاَئمة، بلا فرق(9).
ليس على الله بمُستنكَرِ * أنْ يَجمعَ العالَمَ في واحدِ(10)
25 ـ عقيدتنا في صفات الاِمام وعلمه
ونعتقد: أنّ الاِمام كالنبي يجب أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال، من شجاعة، وكرم، وعفّة، وصدق، وعدل، ومن تدبير، وعقل وحكمة وخلق.
والدليل في النبي هو نفسه الدليل في الامام...
أمّا علمه؛ فهو يتلقّى المعارف والاَحكام الاِلهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الاِمام من قبله.
وإذا استجدّ شيء لا بدَّ أن يعلمه من طريق الاِلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه، فإنْ توجّه إلى شيء وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي، لا يخطىَ فيه ولا يشتبه، ولا يحتاج في كلّ ذلك إلى البراهين العقلية، ولا إلى تلقينات المعلِّمين(11) ، وإن كان علمه قابلاً للزيادة والاشتداد، ولذا قال صلّى الله عليه وآله في دعائه: «رَبِّ زدني علماً»(12).
أقول: لقد ثبت في الاَبحاث النفسيّة أنّ كل انسان له ساعة أو ساعات في حياته قد يعلم فيها ببعض الاَشياء من طريق الحدس الذي هو فرع من الاِلهام؛ بسبب ما أودع الله تعالى فيه من قوّة على ذلك، وهذه القوّة تختلف شدّة وضعفاً، وزيادة ونقيصة في البشر باختلاف أفرادهم، فيطفر ذهن الانسان في تلك الساعة إلى المعرفة من دون أن يحتاج إلى التفكير وترتيب المقدّمات والبراهين أو تلقين المعلّمين، ويجد كل إنسان من نفسه ذلك في فرص كثيرة في حياته.
وإذا كان الاَمر كذلك، فيجوز أن يبلغ الانسان من قوّته الالهامية أعلى الدرجات وأكملها، وهذا أمر قرَّره الفلاسفة المتقدّمون والمتأخرون.
فلذلك نقول ـ وهو ممكن في حدِّ ذاته ـ : إنّ قوّة الالهام عند الامام ـ التي تسمّى بالقوة القدسية ـ تبلغ الكمال في أعلى درجاته، فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعداد لتلقّي المعلومات في كلّ وقت وفي كل حالة، فمتى توجَّه إلى شيء من الاَشياء وأراد معرفته استطاع علمه بتلك القوّة القدسية الالهامية بلا توقّف ولا ترتيب مقدمات ولا تلقين معلِّم، وتنجلي في نفسه المعلومات كما تنجلي المرئيات في المرآة الصافية، لاغطش فيها ولا إبهام.
ويبدو واضحاً هذا الاَمر في تاريخ الاَئمّة عليهم السلام كالنبي محمد صلّى الله عليه وآله؛ فإنّهم لم يتربَّوا على أحد، ولم يتعلَّموا على يد معلِّم، من مبدأ طفولتهم إلى سن الرشد، حتى القراءة والكتابة، ولم يثبت عن أحدهم انه دخل الكتاتيب، أو تلمذ على يد استاذ في شيء من الاشياء، مع ما لهم من منزلة علمية لا تجارى(13) . وما سُئلوا عن شيء إلا أجابوا عليه في وقته، ولم تمر على ألسنتهم كلمة (لا أدري)(14) ، ولا تأجيل الجواب إلى المراجعة أو التأمّل أو نحو ذلك(15).
في حين أنّك لا تجد شخصاً مترجماً له من فقهاء الاِسلام ورواته
وعلمائه إلاّ ذكرت في ترجمته تربيته وتلمذته على غيره، وأخذه الرواية أو
العلم على المعروفين، وتوقّفه في بعض المسائل، أو شكِّه في كثير من
المعلومات، كعادة البشر في كلِّ عصر ومصر.
26 ـ عقيدتنا في طاعة الاَئمّة
ونعتقد: أنّ الاَئمة هم أولو الاَمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم(16) ، وأنّهم الشهداء على الناس(17) ، وأنّهم أبواب الله، والسبل إليه، والاَدلاّء عليه(18) ، وأنّهم عيبة علمه، وتراجمة وحيه، وأركان توحيده، وخُزّان معرفته(19) ، ولذا كانوا أماناً لاَهل الاَرض كما أنّ النجوم أمان لاَهل السماء ـ على حد تعبيره صلّى الله عليه وآله(20) ـ.
وكذلك ـ على حدِّ قوله أيضاً ـ «إنّ مثلهم في هذه الاُمّة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى»(21)
وأنّهم ـ حسبما جاء في الكتاب المجيد ـ (بَلْ عِبادٌ مُكرَمُون * لا يَسبِقُونَهُ بالقَولِ وَهُم بأَمرِه يَعمَلُونَ)(22).
وأنّهم الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً(23).
بل نعتقد: أنّ أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته،
ومعصيتهم معصيته، ووليّهم وليّه، وعدوَّهم عدوّه(24).
ولا يجوز الرد عليهم والراد عليهم كالراد على الرسول، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى(25).
فيجب التسليم لهم والانقياد لاَمرهم والاَخذ بقولهم.
ولهذا نعتقد: أنّ الاَحكام الشرعية الاِلهية لا تستقى إلاّ من نمير مائهم، ولا يصحّ أخذها إلاّ منهم، ولا تفرغ ذمّة المكلَّف بالرجوع إلى غيرهم، ولا يطمئنّ بينه وبين الله إلى أنّه قد أدّى ما عليه من التكاليف المفروضة إلاّ من طريقهم(26) . إنّهم كسفينة نوح؛ من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق في هذا البحر المائج الزاخر بأمواج الشبه والضلالات، والادّعاءات والمنازعات.
ولا يهمّنا من بحث الامامة في هذه العصور إثبات أنّهم هم الخلفاء الشرعيون وأهل السلطة الإلهية؛ فإنّ ذلك أمر مضى في ذمّة التأريخ، وليس في إثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد، أو يعيد الحقوق المسلوبة إلى أهلها، وإنّما الذي يهمّنا منه ما ذكرنا من لزوم الرجوع إليهم في الاَخذ بأحكام الله الشرعية، وتحصيل ما جاء به الرسول الاَكرم على الوجه الصحيح الذي جاء به.
وإنّ في أخذ الاَحكام من الرواة والمجتهدين الذين لا يستقون من نمير مائهم، ولا يستضيئون بنورهم، ابتعاداً عن محجّةالصواب في الدين، ولا يطمئن المكلَّف من فراغ ذمته من التكاليف المفروضة عليه من الله تعالى؛ لاَنّه مع فرض وجود الاختلاف في الآراء بين الطوائف والنحل فيما يتعلَّق بالاَحكام الشرعية اختلافاً لا يرجى معه التوفيق، لا يبقى للمكلَّف مجال أن يتخيَّر ويرجع إلى أي مذهب شاء ورأي اختار، بل لا بدَّ له أن يفحص ويبحث، حتى تحصل له الحجة القاطعة بينه وبين الله تعالى على تعيين مذهب خاص يتيقّن أنّه يتوصِّل به إلى أحكام الله، وتفرغ به ذمّته من التكاليف المفروضة؛ فإنّه كما يقطع بوجود أحكام مفروضة عليه يجب أن يقطع بفراغ ذمّته منها؛ فان الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
والدليل القطعي دالّ على وجوب الرجوع إلى آل البيت، وأنّهم المرجع الاَصلي بعد النبي لاَحكام الله المنزلة، وعلى الاَقل قوله عليه أفضل التحيات: «إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً؛ الثقلين، وأحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الاَرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»(27)
وهذا الحديث اتّفقت الرواية عليه من طرق أهل السنَّة والشيعة.
فدقّق النظر في هذا الحديث الجليل تجد ما يقنعك ويدهشك في مبناه ومعناه، فما أبعد المرمى في قوله: «إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً» والذي تركه فينا هما الثقلان معاً؛ إذ جعلهما كأمر واحد، ولم يكتف بالتمسُّك بواحد منهما فقط، فبهما معاً لن نضل بعده أبداً.
وما أوضح المعنى في قوله: «لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»، فلا يجد الهداية أبداً من فرَّق بينهما ولم يتمسّك بهما معاً، فلذلك كانوا «سفينة النجاة»، و«أماناً لاَهل الاَرض»، ومن تخلَّف عنهم غرق في لجج الضلال، ولم يأمن من الهلاك.
وتفسير ذلك بحبّهم فقط من دون الاَخذ بأقوالهم واتّباع طريقهم هروب
من الحق، لا يلجىء إليه إلاّ التعصُّب والغفلة عن المنهج الصحيح في تفسير
الكلام العربي المبين.
27 ـ عقيدتنا في حبّ آل البيت
قال الله تعالى: (قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلْيِه أَجْراً إلاَّ الْمَوَدَّةَ في الْقُربى)(28).
نعتقد: أنّه زيادة على وجوب التمسُّك بآل البيت، يجب على كل مسلم أن يدين بحبّهم ومودّتهم؛ لاَنّه تعالى في هذه الآية المذكورة حصر المسؤول عليه الناس في المودة في القربى.
وقد تواتر عن النبي صلّى الله عليه وآله: أنّ حبهم علامة الايمان، وأنّ بغضهم علامة النفاق(29) وأن من أحبّهم أحب الله ورسوله، ومن أبغضهم أبغض الله ورسوله(30). بل حبّهم فرض من ضروريات الدين الاِسلامي التي لا تقبل الجدل والشك، وقد اتّفق عليه جميع المسلمين على اختلاف نِحلهم وآرائهم، عدا فئة قليلة اُعتبروا من أعداء آل محمد، فنُبزوا باسم (النواصب) أي مَن نصبوا العداوة لآل بيت محمد، وبهذا يُعدُّون من المنكرين لضرورة إسلامية ثابتة بالقطع، والمنكر للضرورة الاسلامية ـ كوجوب الصلاة والزكاة ـ يُعدّ في حكم المنكر لاَصل الرسالة، بل هو على التحقيق منكر للرسالة، وإن أقرَّ في ظاهر الحال بالشهادتين.
ولاَجل هذا كان بغض آل محمد من علامات النفاق، وحبّهم من علامات الايمان، ولاَجله أيضاً كان بغضهم بغضاً لله ولرسوله.
ولا شكّ أنّه تعالى لم يفرض حبّهم ومودّتهم إلاّ لاَنّهم أهل للحب والولاء، من ناحية قربهم إليه سبحانه، ومنزلتهم عنده، وطهارتهم من الشرك والمعاصي، ومن كل ما يبعد عن دار كرامته وساحة رضاه.
ولا يمكن أن نتصوَّر أنّه تعالى يفرض حب من يرتكب المعاصي، أو لا
يطيعه حقّ طاعته؛ فإنّه ليس له قرابة مع أحد أو صداقة، وليس عنده الناس
بالنسبة إليه إلاّ عبيداً مخلوقين على حد سواء، وإنّما أكرمهم عند الله أتقاهم(31)
فمن أوجب حبه على الناس كلهم لا بدَّ أن يكون أتقاهم وأفضلهم جميعاً، وإلاّ
كان غيره أولى بذلك الحب، أو كان الله يفضِّل بعضاً على بعض في وجوب
الحب والولاية عبثاً أو لهواً بلا جهة استحقاق وكرامة؟!
لا نعتقد في أئمتنا [عليهم أفضل الصلاة والسلام] ما يعتقده الغلاة(32) والحلوليون(33) (كَبُرتْ كَلِمةً تَخرُجُ مِنْ أفواهِهِمْ)(34)
بل عقيدتنا الخاصّة: أنَّهم بشر مثلنا، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، وإنما هم عباد مكرمون، اختصّهم الله تعالى بكرامته، وحباهم بولايته؛ إذ كانوا في أعلى درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم، والتقوى، والشجاعة، والكرم، والعفّة، وجميع الاَخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، لا يدانيهم أحد من البشر فيما اختصوا به.
وبهذا استحقّوا أن يكونوا أئمة وهداة، ومرجعاً بعد النبي في كلّ ما يعود للناس من أحكام وحكم، وما يرجع للدين من بيان وتشريع، وما يختص بالقرآن من تفسير وتأويل.
قال إمامنا الصادق عليه السلام: «ما جاءكم عنّا ممّا يجوز أن يكون في
المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردّوه إلينا، وما جاءكم عنّا ممّا
لا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردّوه إلينا»(35).
29 ـ عقيدتنا في أنّ الاِمامة بالنص
نعتقد: أنّ الاِمامة كالنبوّة؛ لا تكون إلاّ بالنص من الله تعالى على لسان رسوله، أو لسان الامام المنصوب بالنص إذا أراد أن ينص على الامام من بعده.
وحكمها في ذلك حكم النبوّة بلا فرق، فليس للناس أن يتحكَّموا فيمن يعيّنه الله هادياً ومرشداً لعامّة البشر، كما ليس لهم حق تعيينه، أو ترشيحه، أو انتخابه؛ لاَنّ الشخص الذي له من نفسه القدسية استعداد لتحمّل أعباء الامامة العامّة وهداية البشر قاطبة يجب ألا يُعرف إلاّ بتعريف الله ولا يُعيَّن إلاّ بتعيينه(36).
ونعتقد: أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نصّ على خليفته والامام في
البرية من بعده، فعيَّن ابن عمه علي بن أبي طالب أميراً للمؤمنين، وأميناً للوحي،
وإماماً للخلق في عدّة مواطن، ونصّبه، وأخذ البيعة له بإمرة المؤمنين يوم الغدير
فقال: «ألا مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه،
وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه كيفما دار»(37).
ومن أوّل مواطن النص على إمامته قوله حينما دعا أقرباءه الاَدنين
وعشيرته الاَقربين فقال: «هذا أخي، ووصيي، وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له
وأطعيوا»(38) وهو يومئذٍ صبي لم يبلغ الحلم.
وكرِّر قوله له في عدّة مرّات: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي»(39). إلى غير ذلك من روايات وآيات كريمة دلَّت على ثبوت الولاية العامّة له، كآية: (إنَّما وَليُّكُم اللهُ ورَسوُلُهُ والَّذينَ آمنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَلَوةَ ويؤُتُونَ الْزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(40)، وقد نزلت فيه عندما تصدَّق بالخاتم وهو راكع(41).
ولا يساعد وضع هذه الرسالة على استقصاء كلّ ما ورد في إمامته من الآيات والروايات، ولا بيان وجه دلالتها(42).
ثمّ إنّه عليه السلام نص على إمامة الحسن والحسين(43) ، والحسين نص
على إمامة ولده علي زين العابدين، وهكذا إماماً بعد إمام، ينصّ المتقدِّم منهم
على المتأخِّر إلى آخرهم وهو أخيرهم على ما سيأتي.
ونعتقد: أنّ الاَئمّة الذين لهم صفة الامامة الحقّة، هم مرجعنا في الاَحكام
الشرعية، المنصوص عليهم بالامامة اثنا عشر إماماً، نصّ عليهم النبي صلّى الله
عليه وآله جميعاً بأسمائهم(44) ثمّ نصّ المتقدّم منهم على من بعده، على النحو
الآتي:
|
ت |
الكنية |
الاسم |
اللقب |
سنة الولادة |
سنة الوفاة |
|
1 |
أبوالحسن |
علي بن أبي طالب |
المرتضى |
23 ق. هـ |
40 هـ |
|
2 |
أبو محمد |
الحسن بن علي |
الزكي |
2 هـ |
50 هـ |
|
3 |
أبو عبدالله |
الحسين بن علي |
سيد الشهداء |
3 هـ |
61 هـ |
|
4 |
أبو محمد |
علي بن الحسين |
زين العابدين |
38 هـ |
95 هـ |
|
5 |
أبو جعفر |
محمد بن علي |
الباقر |
57 هـ |
114 هـ |
|
6 |
أبو عبدالله |
جعفر بن محمد |
الصادق |
83 هـ |
148 هـ |
|
7 |
أبو ابراهيم |
موسى بن جعفر |
الكاظم |
128 هـ |
183 هـ |
|
8 |
أبو الحسن |
علي بن موسى |
الرضا |
148 هـ |
203 هـ |
|
9 |
أبو جعفر |
محمد بن علي |
الجواد |
195 هـ |
220 هـ |
|
10 |
أبو الحسن |
علي بن محمد |
الهادي |
212 هـ |
254هـ |
|
11 |
أبو محمد |
الحسن بن علي |
العسكري |
232 هـ |
260 هـ |
|
12 |
أبو القاسم |
محمد بن الحسن |
المهدي |
256 هـ |
.... |
وهو الحجة في عصرنا، الغائب المنتظر، عجل الله فرجه، وسهل مخرجه؛ ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
إنّ البشارة بظهور المهديّ من ولد فاطمة في آخر الزمان ـ ليملأ الاَرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً ـ ثابتة عن النبي صلّى الله عليه وآله بالتواتر، وسجَّلها المسلمون جميعاً فيما رووه من الحديث عنه على اختلاف مشاربهم(45). وليست هي بالفكرة المستحدَثة عند الشيعة دفع إليها انتشار الظلم والجور، فحلموا بظهور من يطهِّر الاَرض من رجس الظلم، كما يريد أن يصوّرها بعض المغالطين غير المنصفين(46).
ولولا ثبوت فكرة المهدي عن النبي على وجه عرفها جميع المسلمين، وتشبَّعت في نفوسهم واعتقدوها لما كان يتمكّن مدّعو المهدية في القرون الاَولى ـ كالكيسانية(47)والعباسيين، وجملة من العلويين وغيرهم ـ من خدعة الناس، واستغلال هذه العقيدة فيهم طلباً للملك والسلطان، فجعلوا ادعا هم المهدية الكاذبة طريقاً للتأثير على العامة، وبسط نفوذهم عليهم.
ونحن مع ايماننا بصحة الدين الاسلامي، وأنه خاتمة الأديان الإلهية، ولا نترقب ديناُ آخر لإصلاح البشر، ومع ما نشاهد من انتشار الظلم، واستشراء الفساد في العالم على وجه لا تجد للعدل والصلاح موضع قدم في الممالك المعمورة، ومع ما نرى من انكفاء المسلمين أنفسهم عن دينهم، وتعطيل أحكامه وقوانينه في جميع الممالك الاسلامية، وعدم التزامهم بواحد من الاَلف من أحكام الاسلام، نحن مع كل ذلك لا بدَّ أن ننتظر الفرج بعودة الدين الاسلامي إلى قوّته وتمكينه من إصلاح هذا العالم المنغمس بغطرسة الظلم والفساد.
ثمّ لا يمكن أن يعود الدين الاسلامي إلى قوَّته وسيطرته على البشر عامة(48)، وهو على ما هو عليه اليوم وقبل اليوم من اختلاف معتنقيه في قوانينه وأحكامه وفي افكارهم عنه، وهم على ما هم عليه اليوم وقبل اليوم من البدع والتحريفات في قوانينه والضلالات في ادّعاءاتهم.
نعم، لا يمكن أن يعود الدين إلى قوّته إلاّ إذا ظهر على رأسه مصلح عظيم، يجمع الكلمة، ويرد عن الدين تحريف المبطلين، ويُبطل ما أُلصق به من البدع والضلالات بعناية ربّانية وبلطف إلهي؛ ليجعل منه شخصاً هادياً مهدياً، له هذه المنزلة العظمى، والرئاسةالعامّة، والقدرة الخارقة؛ ليملأ الاَرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
والخلاصة؛ أنّ طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغة الغاية في الفساد والظلم ـ مع الايمان بصحّة هذا الدين، وأنّه الخاتمة للاَديان ـ يقتضي انتظار هذا المصلح المهدي لانقاذ العالم ممّا هو فيه.
ولاَجل ذلك آمنت بهذا الانتظار جميع الفرق المسلمة، بل الاَُمم من غير المسلمين، غير أنّ الفرق بين الاِمامية وغيرها هو أنّ الامامية تعتقد أنّ هذا المصلح المهدي هو شخص معيَّن معروف ولد سنة 256 هجرية ولا يزال حياً؛ هو ابن الحسن العسكري واسمه (محمد)، وذلك بما ثبت عن النبي وآل البيت من الوعد به(49) ، وما تواتر عندنا من ولادته واحتجاجه.
ولا يجوز أن تنقطع الاِمامة وتحول في عصر من العصور(50)وإن كان الامام مخفياً؛ ليظهر في اليوم الموعود به من الله تعالى، الذي هو من الاَسرار الاِلهية التي لا يعلم بها إلا هو تعالى.
ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه هذه المدّة الطويلة معجزة جعلها الله تعالى له، وليست هي بأعظم من معجزة أن يكون إماماً للخلق وهو ابن خمس سنين يوم رحل والده إلى الرفيق الاَعلى(51) ، ولا هي باعظم من معجزة عيسى إذ كلَّم الناس في المهد صبياً، وبعث في الناس نبياً(52).
وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي ـ أو الذي يتخيّل أنّه العمر الطبيعي ـ لا يمنع منها فن الطب ولا يحيلها، غير أنّ الطب بعد لم يتوصّل إلى ما يمكّنه من تعمير حياة الانسان، وإذا عجز عنه الطب فانّ الله تعالى قادر على كلّ شيء، وقد وقع فعلاً تعمير نوح(53) ، وبقاء عيسى(54)عليهما السلام كما أخبر عنهما القرآن الكريم... ولو شك الشاك فيما أخبر به القرآن فعلى الاسلام السلام.
ومن العجب أن يتساءل المسلم عن إِمكان ذلك وهو يدّعي الايمان بالكتاب العزيز!!
وممّا يجدر أن نذكره في هذا الصدد، ونذكِّر أنفسنا به أنّه ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ المهدي أن يقف المسلمون مكتوفي الاَيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والاَخذ بأحكامه، والاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بل المسلم أبداً مكلَّف بالعمل بما أُنزل من الاَحكام الشرعية، وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكَّن من ذلك وبلغت إليه قدرته «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيته»(55).
فلا يجوز له التأخّر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي،
والمبشّر الهادي؛ فإنّ هذا لا يسقط تكليفاً، ولا يؤجِّل عملاً، ولا يجعل الناسَ
هملاً كالسوائم.
إنّ الذي تذهب إليه الامامية ـ أخذاً بما جاء عن آل البيت عليهم السلام ـ أنّ الله تعالى يعيد قوماً من الاَموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزّ فريقاً ويذلّ فريقاً آخر، ويديل المحقّين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمّد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام(56).
ولا يرجع إلاّ من علت درجته في الايمان، أو مَن بلغ الغاية من الفساد، ثمّ يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقّونه من الثواب أو العقاب، كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم تمنّي هؤلاء المرتَجَعينَ ـ الذين لم يصلحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله ـ أن يخرجوا ثالثاً لعلّهم يصلحون: (قَالوا رَبَّنا أَمتَّنا اثَنَتينِ وَأحيَيتَنَا اثنَتَيِن فَاعتَرَفنَا بِذُنُوبِنَا فَهَل إلى خُرُوجٍ مِن سَبيلٍ)(57).
نعم، قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا، وتظافرت بها الاَخبار عن بيت العصمة، والاِمامية بأجمعها عليه إلاّ قليلون منهم تأوَّلوا ما ورد في الرجعة بأنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت بظهور الامام المنتظر، من دون رجوع أعيان الاَشخاص وإحياء الموتى(58).
والقول بالرجعة يعد عند أهل السنَّة من المستنكرات التي يستقبح الاعتقاد بها، وكان المؤلِّفون منهم في رجال الحديث يعدّون الاعتقاد بالرجعة من الطعون في الراوي والشناعات عليه التي تستوجب رفض روايته وطرحها، ويبدو أنّهم يعدّونها بمنزلة الكفر والشرك بل أشنع، فكان هذا الاعتقاد من أكبر ما تُنبز به الشيعة الامامية، ويشنَّع به عليهم.
ولا شكّ في أنّ هذا من نوع التهويلات التي تتّخذها الطوائف الاسلامية ـ فيما غبر ـ ذريعة لطعن بعضها في بعض، والدعاية ضده. ولا نرى في الواقع ما يبرّر هذا التهويل؛ لاَنّ الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد، ولا في عقيدة النبوّة، بل يؤكد صحّةالعقيدتين؛ إذ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى كالبعث والنشر، وهي من الاَُمور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبينا محمد وآل بيته صلى الله عليه وعليهم، وهي عيناً معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح عليه السلام، بل أبلغ هنا؛ لاَنها بعد أن يصبح الاَموات رميماً (قَالَ مَنْ يُحيي العِظمَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُل يُحييهَا الَّذِي أَنشأَهَا أَوَّلَ مَرةٍ وَهُو بِكُلِّ خَلقٍ عَليِمٌ)(59).
وأمّا من طعن في الرجعة باعتبار أنّها من التناسخ الباطل، فلاَنّه لم يفرّق بين معنى التناسخ وبين المعاد الجسماني، والرجعة من نوع المعاد الجسماني؛ فإنّ معنى التناسخ هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الاَول، وليس كذلك معنى المعاد الجسماني؛ فإنّ معناه رجوع نفس البدن الاَول بمشخّصاته النفسية، فكذلك الرجعة.
وإذا كانت الرجعة تناسخاً فإنّ إحياء الموتى على يد عيسى عليه السلام كان تناسخاً، وإذا كانت الرجعة تناسخاً كان البعث والمعاد الجسماني تناسخاً.
إِذن، لم يبق إلاّ أن يُناقش في الرجعة من جهتين:
الاَولى: أنّه مستحيلة الوقوع.
الثانية: كذب الاَحاديث الواردة فيها.
وعلى تقدير صحة المناقشتين، فانّه لا يعتبر الاعتقاد بها بهذه الدرجة من الشناعة التي هوَّلها خصوم الشيعة.
وكم من معتقدات لباقي طوائف المسلمين هي من الاَمور المستحيلة، أو التي لم يثبت فيها نص صحيح، ولكنّها لم توجب تكفيراً وخروجاً عن الاسلام، ولذلك أمثلة كثيرة، منها: الاعتقاد بجواز سهو النبي أو عصيانه(60) ، ومنها الاعتقاد بقدم القرآن(61)، ومنها: القول بالوعيد(62) ، ومنها: الاعتقاد بأنّ النبي لم ينص على خليفة من بعده.
على أنّ هاتين المناقشتين لا أساس لهما من الصحّة؛ أمّا أنّ الرجعة مستحيلة فقد قلنا إنّها من نوع البعث والمعاد الجسماني، غير أنّها بعث موقوت في الدنيا، والدليل على إمكان البعث دليل على إمكانها، ولا سبب لاستغرابها إِلا أنّها أمر غير معهود لنا فيما ألفناه في حياتنا الدنيا، ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما يقرِّبها إلى اعترافنا أو يبعدها، وخيال الانسان لا يسهل عليه أن يتقبَّل تصديق ما لم يألفه، وذلك كمن يستغرب البعث فيقول (مَن يُحييِ العظـمَ وَهِيَّ رَمِيمٌ) فيقال له: (يُحييهَا الّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرةٍ وَهُوَ بِكلِّ خَلقٍ عَلِيمٌ)(63).
نعم، في مثل ذلك ممّا لا دليل عقلي لنا على نفيه أو إثباته، أو نتخيّل عدم وجود الدليل، يلزمنا الرضوخ إلى النصوص الدينية التي هي من مصدر الوحي الاِلهي، وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت وقوع الرجعة إلى الدنيا لبعض الاَموات، كمعجزة عيسى عليه السلام في إحياء الموتى (وَأُبرئ الاََكمَهَ وَالاَبَرصَ وأُحيى المَوتَى بإذنِ اللهِ)(64).
وكقوله تعالى (أَنَّى يُحيِي هَذِهِ اللهُ بَعدَ مَوتِها فأَمَاتَهُ اللهُ مائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعثَهُ)(65).
والآية المتقدِّمة (قالُوا رَبَّنا أمتَّنا اثنتَينِ...)(66) ؛ فإنّه لا يستقيم معنى هذه الآية بغير الرجوع إلى الدنيا بعد الموت، وإِن تكلَّف بعض المفسِّرين في تأويلها بما لا يروي الغليل، ولا يحقّق معنى الآية(67).
وأمّا المناقشة الثانية ـ وهي دعوى أنّ الحديث فيها موضوع ـ فإنّه لا وجه لها؛ لاَنّ الرجعة من الامور الضرورية فيما جاء عن آل البيت من الاَخبار المتواترة.
وبعد هذا، أفلا تعجب من كتاب شهير يدَّعي المعرفة مثل أحمد أمين في كتابه «فجر الاسلام» إذ يقول: «فاليهودية ظهرت في التشيّع بالقول بالرجعة»! (68) فأنا أقول له على مدّعاه: فاليهودية أيضاً ظهرت في القرآن بالرجعة، كما تقدّم ذكر القرآن لها في الآيات المتقدّمة.
ونزيده فنقول: والحقيقة أنّه لا بدَّ أن تظهر اليهودية والنصرانية في كثير من المعتقدات والاَحكام الاسلامية؛ لاَنّ النبي الاَكرم جاء مصدِّقاً لما بين يديه من الشرائع السماوية(69) ، وإن نسخ بعض أحكامها، فظهور اليهودية أو النصرانية في بعض المعتقدات الاسلامية ليس عيباً في الاسلام، على تقدير أنّ الرجعة من الآراء اليهودية كما يدّعيه هذا الكاتب.
وعلى كلّ حال، فالرجعة ليست من الاَصول التي يجب الاعتقاد بها
والنظر فيها، وإنّما اعتقادنا بها كان تبعاً للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت
عليهم السلام الذين ندين بعصمتهم من الكذب، وهي من الاَمور الغيبية التي
أخبروا عنها، ولا يمتنع وقوعها.
روي عن صادق آل البيت عليه السلام في الاَثر الصحيح:
«التقيّة ديني ودين آبائي»(70) ، و«من لا تقيّة له لا دين له»(71).
وكذلك هي، لقد كانت شعاراً لآل البيت عليهم السلام؛ دفعاً للضرر عنهم وعن أتباعهم، وحقناً لدمائهم، واستصلاحاً لحال المسلمين، وجمعاً لكلمتهم، ولمّاً لشعثهم(72).
وما زالت سمة تُعرف بها الاِمامية دون غيرها من الطوائف والاُمم، وكلّ انسان إذا أحسَّ بالخطر على نفسه أو ماله بسبب نشر معتقده أوالتظاهر به لا بدَّ أن يتكتَّم ويتّقي في مواضع الخطر، وهذا أمر تقضيه فطرة العقول.
ومن المعلوم أنّ الامامية وأئمّتهم لاقوا من ضروب المحن، وصنوف الضيق على حرياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أيّة طائفة أو أُمَّة أُخرى(73) فاضطرّوا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقيّة بمكاتمة المخالفين لهم، وترك مظاهرتهم، وستر اعتقاداتهم وأعمالهم المختصة بهم عنهم؛ لما كان يعقب ذلك من الضرر في الدين والدنيا. ولهذا السببُ امتازوا بالتقية وعُرفوا بها دون سواهم.
وللتقيّة أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر مذكورة في ابوابها في كتب العلماء الفقهية.
وليست هي بواجبة على كلّ حال، بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الاَحوال، كما إذا كان في إظهار الحق والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للاسلام، وجهاد في سبيله؛ فإنّه عند ذلك يستهان بالاَموال، ولا تعزّ النفوس.
وقد تحرم التقيّة في الاَعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة(74) ، أو رواجاً للباطل، أو فساداً في الدين، أو ضرراً بالغاً على المسلمين بإضلالهم، أو إفشاء الظلم والجور فيهم.
وعلى كلّ حال، ليس معنى التقيّة عند الامامية أنّها تجعل منهم جمعية سرّية لغاية الهدم والتخريب، كما يريد أن يصورها بعض أعدائهم غير المتورّعين في إدراك الاُمور على وجهها، ولا يكلِّفون أنفسهم فهم الرأي الصحيح عندنا(75).
كما أنّه ليس معناها أنها تجعل الدين وأحكامه سرّاً من الاَسرار لا يجوز أن يذاع لمن لا يدين به، كيف وكتب الامامية ومؤلَّفاتهم فيما يخص الفقه والاَحكام ومباحث الكلام والمعتقدات قد ملاَت الخافقين، وتجاوزت الحد الذي ينتظر من أيّة أُمَّة تدين بدينها؟!
بلى، إنّ عقيدتنا في التقيّة قد استغلّها من أراد التشنيع على الامامية، فجعلوها من جملة المطاعن فيهم، وكأنّهم كان لا يشفى غليلهم إلاّ أن تقدَّم رقابهم إلى السيوف لاستئصالهم عن آخرهم في تلك العصور التي يكفي فيها أن يقال هذا رجل شيعي ليلاقي حتفه على يد أعداء آل البيت من الاَمويين والعباسيين، بله العثمانيين.
وإذا كان طعن من اراد أن يطعن يستند إلى زعم عدم مشروعيتها من ناحية دينية، فإنّا نقول له:
أولاً: إنّنا متبعون لاَئمتنا عليهم السلام ونحن نهتدي بهداهم، وهم أمرونا بها، وفرضوها علينا وقت الحاجة، وهي عندهم من الدين، وقد سمعت قول الصادق عليه السلام: «من لا تقيّة له لا دين له»(76).
وثانياً: قد ورد تشريعها في نفس القرآن الكريم، ذلك قوله تعالى: (إلاَّ مَنْ أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئِنٌ بالاِيمـن)(77)وقد نزلت هذه الآية في عمّار بن ياسر الذي التجأ إلى التظاهر بالكفر خوفاً من أعداء الاسلام(78).
وقوله تعالى: (إلاَّ أَنْ تَتَّقوُا مِنْهُم تُقةً)(79).
وقوله تعالى: (وَقَالَ رَجُلٌ مؤُمِنٌ مِن ءَالِ فِرعَونَ يَكتُمُ إيمـنَهُ)(80).
(1) الاِمامة: هي الاَصل الرابع من أصول الدين عند الشيعة الاِمامية، وتأتي من بعد النبوّة من حيث الاَهمية، ويمكن اعتبارها القاعدة العقائدية التي بها يتميّز الامامية عن غيرهم من المذاهب الاسلامية، وتعتبر الاِمامة الاَساس الفكري الذي يبتني عليه مذهب أتباع أهل البيت عليهم السلام.
والامامة في اللغة هي: عبارة عن تقدّم شخص ليتبعه الناس ويقتدون به، فيكون المقتدى هوالامام والمقتدون هم المأمومون. فالاِمام: المؤتم به إنساناً، كأن يقتدي بقوله أو فعله، وجمعه: أئمة.
ووردت كلمة إمام في القرآن في اثني عشر مورداً؛ منها بلفظ المفرد في سبعة موارد هي في: (سورة البقرة 2: 124، هود 11: 17، الحجر 15: 79، الاسراء 17: 71، الفرقان 25: 74، يس 36: 12، الاَحقاف 46: 12).
وبلفظ الجمع في خمسة مواضع هي: (التوبة 9: 12، الاَنبياء 21: 73، القصص 28: 5 و41، السجدة 32: 24).
أما المعنى الاصطلاحي لكلمة الامامة فهي: منصب إلهي يختاره الله بسابق علمه بعباده كما يختار النبي، ويأمر النبي بأن يدلّ الاَمّة عليه ويأمرهم باتّباعه، وليس للعباد أن يختاروا الامام بأنفسهم: ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الخِيَرَةَ ) القصص 28: 68. ويختلف الامام عن النبي بأنّ النبي ويوحى إليه والامام يتلقّى الاَحكام من النبي بتسديد إلهي. فالنبي مبلّغ عن الله، والامام مبلّغ عن النبي. هذا ما يعتقده الامامية.
أما عند المذاهب الاخرى فالامامة هي: رئاسة عامّة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي صلّى الله عليه وآله وأحكامه في الفروع.
ولمزيد من الاطلاع راجع: كتب اللغة، أصل الشيعة واصولها: 210 و221، العقائد
الجعفرية: 27، الملل والنحل للشهرستاني: 1|33، شرح المقاصد: 5|232. وغيرها.
(2) فقد قال تعالى: (إنَّا أَرْسَلْنكَ بِاْلحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلاّ خَلا فيها نَذِيرٌ) فاطر 35 : 24.
ووردت أحاديث كثيرة تدلّ على أنّ الاَرض لا تخلو من حجّة. راجع الاصول من الكافي:
1| 136 باب أنّ الاَرض لا تخلو من حجّة و137 باب أنّه لو لم يبق في الاَرض إلاّ رجلان
لكان أحدهما الحجة. وغيرها.
(3) فقد اشتهر بين علماء الاسلام أنهم بين قولين لا ثالث لهما حول تنصيب الامام؛ فهم بين
قائل بأنّ الامامة بالرأي والاختيار، وبين قائل بأنّها من العزيز الجبار. وبطلان الاَول متفق
عليه عند الشيعة الامامية، حيث أنّ الامام يجب أن يكون بتعيين الله عزّ وجلّ، ويدلّ عليه
النبي بأن يوصي بطاعته من بعده ـ كما فعل صلّى الله عليه وآله في غدير خم ـ ومن ثمّ
يوصي الامام بالامام الذي يليه وهكذا. أو يكون بظهور المعجزة على يده؛ لاَنّ شرط
الامامة العصمة وهي من الامور الخفيّة الباطنيّة التي لا يعلمها إلاّ الله تعالى.
أما المذاهب الاخرى ـ غير الامامية ـ فقالوا: إنّ الامامة لا يشترط فيها استخلاف النبي وعهده، بل قد تكون بالمبايعة، وهي أن يبايع أهل الحل والعقد شخصاً يجعلونه إماماً ـ وهذا يبتني على عدم اشتراط العصمة في الامام ـ ولا يشترط أن يتفق الجميع على بيعته، بل قد تكفي مبايعة شخص واحد فقط. وإذا لم تتم البيعة فهنالك طريق آخر لتنصيب الامام هو: القهر والاستيلاء؛ فإذا مات الامام وتصدّى للامامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة ولا استخلاف وقهر الناس بشوكته انعقدت الخلافة له، حتى وإن كان فاسقاً جاهلاً جائراً ظالماً، وقالوا أنّه لا يجوز عزل الامام حتى وإن كان فاسقاً، لكن لو جاء من هو أقوى منه فعزله وقهره انعزل وصار القاهر إماماً.
فهل يرضى العاقل لنفسه الانقياد إلى مذهب ويوجب إمامة الفاسق والجائر والجاهل لا لسبب، إلاّ لاَنّه الاَقوى والاَقدر على قهر غيره ولو بالفسق والجريمة؟!
ولا يجوز عزله إلاّ بمن هو أقوى منه فيقهره فيكون إماماً عليه بعد أن كان مأموماً له؟! وهل هذا هو الامام الذي من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية؟! وأين هذا المذهب من قوله تعالى: (أفَمنْ يَهْدِي إِلى الحْقِّ أَحقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهْدي إلاَّ أَنْ يُهدَى فَمالَكُم كَيْفَ تَحْكُموُنَ) يونس 10: 35.
ولمزيد من الاطلاع راجع: نهج الحق وكشف الصدق: 168، شرح المقاصد
للتفتازاني: 5: 233، التمهيد للباقلاني: 186، أصل الشيعة واصولها: 221، عقائد
الجعفرية: 29.
(4) انظر: الكافي: 1|377 ح3، المحاسن: 1|176 ح273، عيون أخبار الرضا (عليه
السلام):2|58 ح214، إكمال الدين: 413 ح15، الغيبة للنعماني: 130 ح6، رجال الكشي: 2|724
ح799، مسند الطيالسي: 259|1913، حلية الاَولياء: 3|224، المعجم الكبير للطبراني:
10|350 ح10687، مستدرك الحاكم: 1|77، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 9|155،
ينابيع المودة: 3|155، مجمع الزوائد: 5|224، مسند أحمد: 4|96.
(5) وهي غيبته التي قال فيها عزّ وجلّ: (إلاّ تَنْصرُوُهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إذْ أَخْرَجَهُ الَّذينَ كَفَرُوا
ثَانِيَ اثْنيَنِ إذ هُما في الغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِه لاَ تَحْزَنْ إنَّ الله مَعَنَا فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
وَأيَّدَهُ بجُنِودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَروُا السُّفْلَى وكَلِمَةُ الله هيَ العُلْيا وَالله عَزِيزٌ
حَكِيمٌ ) التوبة 9: 40.
(6) الشِعب: هو ما انفرج بين جبلين. والمقصود به هنا هو شعب أبي طالب (رض) الذي
دخله بنو هاشم ومعهم بنو عبد المطّلب بن عبد مناف ـ باستثناء أبي لهب ـ واستمرّوا فيه
إلى السنة العاشرة حيث استمرت هذه المحنة سنتين أو ثلاثاً، ووضعت قريش عليهم
الرقباء حتّى لا يأتيهم أحد بالطعام. وكانوا ينفقون من أموال خديجة وأبي طالب حتى
نفدت. ولم يكونوا يخرجون من الشِعب إلاّ في موسم العمرة في رجب وموسم الحج.
وكان خلال هذه الفترة يخرج علي عليه السلام فيأتيهم بالطعام سرّاً من مكّة.
راجع: الصحيح في سيرة النبي: 2|108، لسان العرب: 1|499.
(7) الرعد 13: 7.
(8) فاطر 35: 24.
(9) ولو لم يكونوا معصومين لما كانوا يستحقّون أن يكونوا خلفاء النبي صلّى الله عليه وآله،
ولاَنّ عدم عصمتهم يلزم منه التسلسل؛ حيث أنّ سبب الحاجة إلى الامام بعد النبي هو
عدم عصمة الناس، فيحتاجون إلى من يرشدهم ويدلّهم على الطريق السوي، فإذا لم يكن
هذا المرشد معصوماً لاحتاج إلى غيره، وهذا يؤدّي إلى وجوب وجود ما لانهاية من
الاَئمة.
راجع: أوائل المقالات ـ للشيخ المفيد ـ القول 37، تجريد الاعتقاد: 222.
(10) البيت لاَبي نواس في ديوانه، راجع: دلائل الاعجاز: 196 (218) و: 424 (499)، و: 428
(502).
(11) لاَنه ـ بطبيعة الحال ـ لو احتاج إلى معلّم يلقّنه ويعلّمه لكان ذلك الشخص أعلم منه في
تلك المسألة التي علّمه إياها ـ على أقل التقديرات ـ فيكون هو إمامه وعليه أن يتّبعه
ويلتزم بقوله، وفي نفس الوقت يكون هذا المعلم يحتاج إلى من يعلمه وهكذا، فيلزم
التسلسل. ولذلك يفترض في الامام أن يكون أعلم الموجودين في زمانه ولا يحتاج إلى
تعليم من أحد منهم.
(12) تضمين قوله تعالى: (وَقُلْ ربِّ زِدْنِي عِلْماً): طه 20: 114.
(13) وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: «رسول الله صلّى الله عليه وآله علّمني ألف باب،
وكلّ باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتّى علمت ما كان وما يكون إلى
يوم القيامة، وعلمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب» الكافي: 1|239، ينابيع المودة
1|75.
وقال عليه السلام: «والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول الله صلّى الله عليه وآله، ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصة ممّن يؤمن ذلك منه. والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق إلاّ صادقاً، وقد عهد إليّ بذلك كله وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو ومآل هذا الاَمر، وما أبقى شيئاً يمر على رأسي إلاّ أفرغه في اذني وأفضى به إليّ» نهج البلاغة: الخطبة 175.
وغيرها من الروايات والاَحاديث الدالة على أنّ علمهم عليهم السلام من الله عن طريق
النبي صلّى الله عليه وآله.
(14) وقد ورد في الحديث عن هشام بن الحكم، عن الامام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ الله
لا يجعل حجّته في أرضه يُسأل عن شيء فيقول لا أدري» الكافي: 1|177 ذيل الحديث1،
التنبيه: 32.
(15) بل اشتهر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يقول: «أيها الناس سلوني قبل أن
تفقدوني، فلاَنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الاَرض» نهج البلاغة: الخطبة: 184.
(16) إشارة إلى قوله تعالى: (يأَيُّها الّذِينَ آمَنوُا أَطِيعوُا اللهَ وأطيعوُا الرَّسُولَ وأُوْلِي الاَمْرِ منْكُمْ
فَإنْ تَنَزَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ إِن كُنْتُم تُؤمِنُونَ باللهِ وَاليومِ الاَخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ
وَأَحْسَنُ تَأوِيلاً) النساء 4: 59.
(17) فقد ورد عن الامام الباقر عليه السلام وعن الامام أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّهم
قالوا: «نحن الاَمة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه» الكافي: 1|146 ح2 و4، حيث ورد
قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ
عَلَيْكُمْ شَهِيداً) البقرة 2: 143.
(18) حيث أنّهم هم الاَئمة بالحق، وقد تواتر عن النبي قوله: «من مات ولم يعرف إمام زمانه
مات ميتة جاهلية». انظر: عقيدتنا في الامامة.
وورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: «إنّ الله تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد
نفسهُ، ولكن جعلنا أبوابه، وصراطه، وسبيله، والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن
ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا فانّهم عن الصراط لناكبون» الكافي: 1|184.
(19) ورد عن الاِمام الباقر عليه السلام: «نحن خزّان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن
الحجة البالغة على من دون السماء ومن فوق الاَرض» الكافي: 1|192.
وورد ـ أيضاً ـ عن الامام الصادق عليه السلام قوله: «نحن ولاة أمر الله، وخزنة علم الله
وعيبة وحي الله» الكافي: 1|192.
(20) انظر: صحيفة الامام الرضا (عليه السلام): 47 ح67، عيون أخبار
الرضا (عليه السلام):
2|27 ح14، علل الشرائع: 123 ح1، إكمال الدين: 1|205 ح19، فضائل أحمد:
189|267، المعجم الكبير للطبراني: 7|25 ح6260، المطالب العالية: 4|74 ح4002،
إحياء الميت بفضائل أهل البيت (عليهم السلام) للسيوطي: 42 ح21، ذخائر العقبى: 17،
فرائد السمطين: 2|241 ح515، كنز العمال: 12|101 ح34188، مستدرك الحاكم:
3|149، مجمع الزوائد: 9|174، الصواعق المحرقة: 234.
(21) انظر: إكمال الدين: 239 ذيل الحديث 59، الاَمالي للطوسي: 60 ح88|57 و459
ح1026|32، عيون الاَخبار لابن قتيبة: 1|310، مستدرك الحاكم: 2|343 و3|150، حلية
الاَولياء: 4|306، تاريخ بغداد: 12|91 ح6507، مقتل الحسين للخوارزمي: 1|104،
المعجم الكبير للطبراني: 12|34 ح12388، المعجم الصغير للطبراني: 2|22، المناقب
لابن المغازلي: 132 ـ 134 ح173 ـ 177، ارجح المطالب: 4|75 ح4003، 4004، ذخائر
العقبى: 20، الخصائص الكبرى: 2|266، إحياء الميت بفضائل أهل البيت (عليهم السلام)
للسيوطي: 45 ح24 ـ 27، فرائد السمطين: 2|242 ح516، كنز العمال: 12|95 ح34151،
مجمع الزوائد: 9|168، الصواعق المحرقة: 234.
(22) الاَنبياء 21: 26 ـ 27.
(23) أجمع المفسرون، وروي عن أئمة أهل البيت وكثير من الصحابة أنّ قوله تعالى: (إِنَّمَا
يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً) الاَحزاب 33: 33. نزل في
رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وإلى هذا أشار المصنّف (قدّس
سرّه).
وللاطّلاع: راجع: نهج الحق: 173، شواهد التنزيل للحسكاني: 2|10 ـ 192، الدر
المنثور: 5|198، مشكل الآثار: 1|332، مجمع الزوائد: 9|121. مسند أحمد بن حنبل:
1|330 و4|107 و6|292، الصواعق المحرقة: 85، تفسير الطبري: 22|5، أُسد الغابة:
4|29، خصائص النسائي: 4، الغدير: 1|49 و: 3|195 و: 5|416، احقاق الحق: 2|501 ـ
553 و: 3|531 ـ 551 و: 5|54 و58 ـ 60 و: 9|1 ـ 69 و: 18|359 ـ 383، دلائل
الصدق: 2|103، صحيح مسلم: 4|1883، سنن الترمذي: 5|351، تفسير ابن كثير:
3|493.
(24) حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في حق علي عليه السلام في حديث الغدير:
«اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وادر الحق معه
كيفما دار». وسيأتي الكلام عنه في مبحث عقيدتنا في أنّ الامامة بالنص.
(25) بما أنّ الامام منصّب من قبل الرسول صلّى الله عليه وآله، وبما أنّ الرسول قال نصاً: «من
كنت مولاه فهذا علي مولاه» فهذا يقتضي أنّ طاعة الامام هي طاعة الرسول، والراد عليه
كالراد على الرسول، وقد قال تعالى: (مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ) النساء: 4: 80.
(26) فقد ورد عن أبي حمزة الثمالي، عن السجاد عليه السلام: «قال لنا علي بن الحسين عليه
السلام: أي البقاع أفضل؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال لنا: افضل البقاع ما بين
الركن والمقام، ولو أنّ رجلاً عمّر ما عمّر نوح في قومه ـ ألف سنة إلاّ خمسين عاماً ـ يصوم
النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقى الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئاً». من لا
يحضره
الفقيه: 2|159 ح17، عقاب الاعمال: 243 ح2، الاَمالي للطوسي: 132
ح209|22، وسائل الشيعة: 1|122 ح 308، وكذا كافة أحاديث الباب 29 من أبواب
مقدمة العبادات في الوسائل: 1.
وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج2 ح141 الحديث التالي: عن أبي أمامة
الباهلي: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ الله خلق الاَنبياء من أشجار شتى وخلقت
وعلي من شجرة واحدة، فأنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا
أوراقها فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا
والمروة ألف عام، ثمّ ألف عام، حتى يصير كالشن البالي، ثمّ لم يدرك محبتنا أكبّه الله على
منخريه في النار، ثمّ قرأ صلّى الله عليه وآله: (قُلْ لاَ أَسئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلاّ الْمَوَدَّةَ في
القُربَى) [الشورى 42: 23]».
(27) انظر: سنن الترمذي: 5|663 ح3788، مسند أحمد: 3|14 و17 و: 26، 5|182 و189،
سنن الدارمي: 431، المصنف لابن أبى شيبة: 11|452 ح11725، السنّة لابن أبي عاصم:
2|336 ح754 و: 628 ـ 630 ح1548 و1549 و1553 ـ 1555، طبقات ابن سعد:
2|194، مشكل الآثار: 4|368، مستدرك الحاكم: 3|109 و148، حلية الاَولياء: 1|355،
المعجم الكبير للطبراني: 5|153 ـ 154 ح 4921 ـ 4923 و: 169 ـ 170 ح4980 ـ 4982
والمعجم الصغير: 1|131، المناقب لابن المغازلي: 234 ـ 235 ح281 ـ 283، مصابيح
السنة: 4|190 ح4816، جامع الاصول: 1|278، اُسد الغابة: 2|12، ذخائر العقبى: 16،
إحياء الميت بفضائل أهل البيت عليهم السلام للسيوطي: 30 ـ 32 ح6 ـ 8 مجمع الزوائد:
1|170 و9|162، كنز العمال: 1|172 ـ 173 ح870 ـ 873 و875 ـ 876 و185 ـ 186
ح943 ـ 945 و947، 949 و: 187 ح 952 ـ 953، صحيح مسلم: 4|1873 ح36 و37،
تفسير الرازي: 8|163، تفسير ابن كثير: 4|122.
(28) الشورى 42: 23. وقد ورد عن ابن عباس قال: لما نزل: (قُل لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلْيِه أَجْراً إلاّ
الْمَوَدَّةَ في الْقُربى) قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: «علي
وفاطمة والحسن والحسين».
لزيادة الاطلاع راجع: الدر المنثور: 6|7، تفسير الطبري: 25|14، مستدرك الحاكم: 2|444،
مسند أحمد: 199، ينابيع المودّة: 15، الصواعق المحرقة: 11 و102، ذخائر العقبى: 25
ومصادر اُخرى.
(29) انظر: فضائل أحمد: 176 ح248، ذخائر العقبى: 18، كنوز الحقائق للمناوي: 134، احياء
الميت بفضائل أهل البيت عليهم السلام: 35 ح13، مسند أحمد: 1|84، 95، 128،
صحيح مسلم: 1|86 ح131، التاج الجامع للاصول: 3|335، سنن الترمذي: 2|301، سنن
النسائي: 8|117، الصواعق المحرقة: 263، المحاسن: 1|176 ح274، أمالي الصدوق:
384.
(30) انظر: أمالي الصدوق: 384|16، كنز العمال: 12|98 ح34168 و12: 103 ح34194
و12|116 ح 34286، متقل الحسين للخوارزمي: 1|109
ذخائر العقبى: 18، الصواعق
المحرقة: 263.
(31) وقد قال عزّ وجلّ في محكم كتابه الكريم: (يأَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَكُمْ من ذَكَرٍ وَأُنْثَى
وَجَعَلْنـكُمْ شُعُوبَاً وَقَبائِلَ لِتَعارَفوُا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقـكُمْ إنَّ اللهَ عَليمٌ خَبِيرُ) الحجرات
49: 13.
(32) الغلاة: هم الذين يعتقدون في الاَئمة عليهم السلام غير الحق، ويقولون بأنّهم آلهة وأنّهم
ليسوا بمخلوقين وغيرها من الاعتقادات الفاسدة. وهؤلاء الغلاة فرق متعدّدة:
منهم الخطّابية: أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الاَجدع الاَسدي الذي ادّعى بأنّه نبي مرسل، وأنّه من الملائكة، وغير ذلك من الخرافات.
ومنهم الغرابية: الذين قالوا بأنّ الله جل وعلا أرسل جبرئيل إلى علي بالرسالة فاخطأ جبرئيل وأعطاها إلى محمد صلّى الله عليه وآله بسبب الشبه الذي بينهما.
ومنهم العليائية: أتباع العلياء بن دراع الدوسي أو الاَسدي، وهم يعتقدون بربوبية علي بن أبي طالب عليه السلام، وقالوا إنّ محمداً صلّى الله عليه وآله عبد لعلي ـ العياذ بالله ـ.
ومنهم المخمسية: وهم يقولون بأنّ الرب هو علي بن أبي طالب عليه السلام وأنّ سلمان الفارسي، وأبا ذر الغفاري، والمقداد بن الاسود، وعمار بن ياسر، وعمر بن أمية الضمري هم النبيون والموكّلون بمصالح العالم من قبل الرب الذي هو علي بن أبي طالب عليه السلام.
ومنهم البزيعية: أتباع بزيع بن موسى الحائك، ويقولون بأنّه نبي مرسل وأنّ الامام الصادق عليه السلام هو الذي أرسله بذلك، وقد سمع به الامام الصادق ولعنه بصراحة.
ومنهم السبائية: أتباع عبدالله بن سبأ ـ الذي اختلف المؤرخون في حقيقة وجوده وهل هو شخصية حقيقية واقعية أم مختلقة اختلقها أعداء الشيعة ـ وهؤلاء يعتقدون بإلوهية علي عليه السلام.
ومنهم المغيرية: أتباع المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادّعى النبوّة، واستحلّ كثيراً من المحارم، ودسّ من خرافاته الكثير في كتب الشيعة، حتى ورد لعنه عن الامام الصادق عليه السلام.
ومنهم المنصورية: أتباع أبي منصور العجلي، الذي تبرّأ منه الامام الباقر عليه السلام،
وادّعى لنفسه الامامة. وقال إنّ علياً عليه السلام هو الكسف الساقط من السماء، وأنّ الرسل
لا تنقطع ابداً.
وغيرهم من الفرق الضالّة المنحرفة الذين تبرّأ منهم الاَئمة عليهم السلام في أحاديث كثيرة وحذّروا منهم شيعتهم. فقد ورد ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ عن الامام الصادق عليه السلام حيث سأله سدير وقال له: إنّ قوماً يزعمون أنّكم آلهة، يتلون بذلك علينا قرآناً (وَهُوَ الَّذي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الاََرْضِ إِلهٌ) فقال: «يا سدير سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء، وبرىء الله منهم ، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي، والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلاّ وهو ساخط عليهم» الكافي: 1|269.
راجع: الملل والنحل: 1|154، الفرق بين الفرق: 238، فرق الشيعة: 42، مروج الذهب: 3|220، مقباس الهداية: 2|361، أصل الشيعة
وأصولها: 172، وورد العديد من الاحاديث التي تحذّر من الغلاة، ومنها ما في بحار الاَنوار: 25|265، وغيرها.
(33) الحلوليون: وهم الذين يقولون بحلول روح الاله في جسم الامام، وهؤلاء مرجعهم إلى
الغلاة، والحديث عنهم كالحديث عن الغلاة.
(34) الكهف 18: 5.
(35) انظر: مختصر بصائر الدرجات: 92.
(36) وقد مرّ أنّ الامام كالنبي إلاّ أنّ النبي يوحى إليه والامام لا يوحى إليه.
(37) انظر: المصنّف لابن أبي شيبة: 12|67 ح12140 و68 ح12141، سنن ابن ماجه: 1|43
ح116، سنن الترمذي: 5|633 ح3713، السنة لابن أبي عاصم: 591 ح1361، مسند
أحمد: 1|118 ـ 119 و4|281 و368 و370 و372، خصائص النسائي: 102|88،
أنساب الاَشراف للبلاذري: 2|156 ح169، كشف الاَستار للبزار 3|190 ـ 191، المعجم
الكبير للطبراني: 3|21 ح3052
و4|173 ح4053، والمعجم الصغير: 1|65، مستدرك
الحاكم: 3|109، أخبار اصفهان: 1|107 و2|228، تأريخ بغداد: 7|377 و14| 236،
المناقب لابن المغازلي: 16 ـ 27 ح23 و26 و27 و29 و33 و37 و38، شواهد التنزيل
للحسكاني: 1|157 ح211، تاريخ دمشق لابن عساكر ـ ترجمة الامام علي عليه السلام: 2:
38 ـ 84، تذكرة الخواص: 36، اسد الغابة: 1|367 و4|28، ذخائر العقبى: 67، الاِصابة:
1|304، وللمزيد من الاطلاع على المصادر، راجع كتاب الغدير للشيخ الاميني، وكتاب
احقاق الحق، وكتاب عبقات الاَنوار، وكتاب دلائل الصدق، وغيرها كثير.
(38) انظر: أمالي الصدوق: 523، إعلام الورى: 167، إحقاق الحق: 4|297، مسند أحمد:
1|111 و159، خصائص النسائي: 83|66، تاريخ الطبري: 2|319، تفسير الطبري:
19|74. وراجع أيضاً: شواهد التنزيل: 1|420، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
3|267، ينابيع المودة: 1|104، الكامل: 2|62، مجمع الزوائد: 8|302، وغيرها ممّا لا
يتيسّر حصره.
(39) انظر: المصنّف لابن أبي شيبة: 12|60 ح12125 و61 ح12126، التاريخ الكبير
للبخاري: 1|115 ح333 و7|301 ح1284، صحيح مسلم: 4|1870 ح2404، سنن
الترمذي: 5|640 ح3730، السنة لابن أبي عاصم: ذكره باسانيد مختلفة من حديث رقم
1333 ـ 1348، مسند أحمد: 1|179 و3|32 و6|438، خصائص النسائي 68 ـ 79 ح 45
و48 و50 و51و 62و 63 و64، حلية الاَولياء: 4|345 و7|195 و196، تاريخ اصفهان:
2|281 و328، المعجم الكبير للطبراني: 1|146 ح328 و148 ح333 و334 و2|247
ح2035 و4|17 ح3515 و11|74 ح11087 و24|146 ح384 ـ 389، والمعجم الصغير:
2|53 ـ 54، تأريخ بغداد: 1|325 و3|406 و8|53 و9|365 و10|43 و12|323،
الاستيعاب: 3|34، المناقب
لابن المغازلي: 27 ـ 36 ح40 ـ 56، تاريخ دمشق ـ ترجمة
الامام علي عليه السلام: 1|306 ـ 390، مجمع الزوائد: 9|109، وغيرها كثير.
(40) المائدة 5: 55.
(41) انظر: تفسير فرات الكوفي: 40: 41، أمالي الصدوق: 107|4، تفسير التبيان للطوسي:
3|559، الاحتجاج للطبرسي: 2|489، تفسير الطبري: 6|186، أسباب النزول للواحدي:
113، المناقب لابن المغازلي: 312 ح356 و313 ح357، المناقب للخوارزمي: 264،
تذكرة الخواص: 24، تفسير الرازي: 12|26، كفاية الطالب: 250، ذخائر العقبى: 88،
الفصول المهمة: 124، جامع الاصول: 8|664.
(42) راجع كتاب السقيفة للمؤلف [النص على علي بن أبي طالب عليه السلام: 59 ـ 73] فيه
بعض الشروح لهذه الشواهد القرآنية وغيرها.
(43) بالاضافة إلى ما ورد عن الرسول صلّى الله عليه وآله فيهما، حيث تواتر عنه أنّه قال:
«ابناي هذان إمامان، قاما أو قعدا».
انظر: النكت: 48، علل الشرائع: 1|211، الارشاد: 220، كفاية الاَثر: 117، التحف
لمجد الدين: 22، ينابيع النصيحة: 237 حيث قال فيه: (لا شبهة في كون هذا الخبر ممّا
تلقّته الاُمّة بالقبول وبلغ حدّ التواتر، فصح الاحتجاج به)، وقال فيه ابن شهر آشوب في
مناقبه: 22: (أجمع عليه أهل القبلة).
(44) انظر إكمال الدين: 250 ـ 256 ح1 ـ 4، عيون اخبار الرضا (عليه السلام): 1|41 ـ 51 ح2
ـ 16، امالي الطوسي: 1|291 ح566| 13، فرائد السمطين: 2|132 ح431 و136 ح435
و313 ح564.
وقد ورد في روايات كثيرة عن النبي صلّى الله عليه وآله نقلها المحدثون من أبناء العامة قال فيها النبي بأنّ الخلفاء من بعده اثنا عشر خليفة، وأنّهم كلهم من قريش. فمنها ما نقله جابر بن سمرة حيث قال: «كنت مع أبي عند النبي صلّى الله عليه وآله فسمعته يقول: بعدي اثنا عشر خليفة، ثم أخفى صوته، فقلت لاَبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: قال: كلّهم من بني هاشم». وغير هذه الرواية الكثير الكثير.
انظر: مسند أحمد: 5|89 و90 و92، مستدرك الحاكم: 4|501، مجمع الزوائد: 5|190، كنز العمال: 6|201 و206، صحيح البخاري: 9|101، صحيح مسلم: 2|192، تاريخ الخلفاء: 10، سنن الترمذي: 2|35، ينابيع المودة: 444. وغيرها كثير.
(45) انظر الغيبة للطوسي: 187|148، العمدة لابن البطريق: 433 ح909 و436 ح920.
إثبات الهداة: 3|504 ح303 ـ 304، سنن أبي داود: 4|107 ح4284، سنن ابن ماجه:
2|1368 ح4086، وكافة أحاديث الباب 34 من كتاب الفتن، مستدرك الحاكم: 4|557،
المعجم الكبير للطبراني: 23|267 ح566، كفاية الطالب: 486، كنز العمال: 14|264
ح38662، سنن الترمذي: 4|505، البيان في اخبار صاحب الزمان: 479، الحاوي
للفتاوي: 2|58، البرهان في علامات المهدي عليه السلام: 94.
(46) ولعل من هؤلاء المغالطين الدكتور رونلدسون الذي يقول: (إنّ من المحتمل جدّاً أنّ
الفشل الظاهر الذي أصاب المملكة الاسلامية في توطيد أركان العدل والتساوي على زمن
دولة الاَمويين ـ 41 إلى 132 هـ ـ كان من الاسباب لظهور فكرة المهدي آخر الزمان).
راجع: عقيدة الشيعة: 231.
(47) الكيسانية: فرقة أجتمعت على القول بإمامة محمد بن الحنفية. وقال بعضهم: إنّ محمد
بن
الحنفية هو الامام بعد أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام؛ لاَنّ الامام علياً عليه السلام
دفع إليه الراية يوم الجمل وقال له:
اطعنهم طعن أبيك تحمدِ * لا خير في الحرب إذا لم تزبد
وقال آخرون منهم: إنّ الامام بعد علي عليه السلام كان الحسن ثم الحسين عليهما السلام ثم صار هو الامام بعد ذهاب الحسين عليه السلام من المدينة إلى مكة قبل واقعة كربلاء.
وزعم قوم منهم بأنّ محمد بن الحنفية حي لم يمت وهو المهدي المنتظر وهذا هو ما أشار إليه المصنّف هنا.
وذهب آخرون إلى الاقرار بموته وأنّ الامام بعده علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام.
ومنهم من قال برجوع الامامة بعده إلى أبي هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية، واختلف هؤلاء بالامامة بعده، فمنهم من نقلها إلى محمد بن علي بن عبدالله، ومنهم من زعم أنّ الامامة بعده صارت إلى بيان بن سمعان، وزعموا أنّ روح الله كانت في أبي هاشم ثمّ انتقلت إلى بيان هذا.
وقيل: إنّما سمّوا بالكيسانية لاَنّ المختار بن أبي عبيد الثقفي كان رئيسهم، وكان يلقب بـ «كيسان»؛ لاَنّ صاحب شرطته (أبو عمرة) كان اسمه كيسان وكان أفرط في الفعل والقول والقتل من المختار.
هذا على أنّ اعتقاد الامامية ـ وهو الرأي الراجح عندهم ـ أنّ المختار كان ذو عقيدة صحيحة، وكان يدعو إلى امامة الامام السجّاد علي بن الحسين عليه السلام، وقد ورد مدحه على لسان الامام السجاد عليه السلام، وكذا ابنه الامام الباقر عليه السلام، وكذا ولده الامام الصادق عليه السلام. كما وتواتر الثناء عليه والذب عنه عند علماء الشيعة ولم يغمزه إلاّ شذاذ منهم. وما نُبز به المختار من القذائف فهو مفتعل عليه وضعه أعداؤه تشويهاً لسمعته؛ لاَنّه هو الذي قام بأخذ الثأر للاِمام الحسين عليه السلام وقتل الذين قاموا بقتله هو وأهل بيته في واقعة كربلاء المفجعة، وقد قام علماء الامامية وغيرهم بتأليف كتب مخصوصة في حياة المختار وسيرته وأعماله. راجع: الملل والنحل: 1|131، الفرق بين الفرق: 38، فرق الشيعة: 23.
(48) لكي يتحقق قوله تعالى ـ وقوله الحق ـ : (هُوَ
الّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِره عَلَى الْدِّين
كُلِّهِ) التوبة 9: 33 والفتح 48: 28 والصف 61: 9.
(49) حيث تواترت الروايات والاَخبار عن النبي صلّى الله عليه وآله وعن الاَئمة عليهم السلام
بظهور المهدي من ولد فاطمة، وانه سيملأ الاَرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً
كما مر سابقاً.
وقد ذكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر ما نصه: (إنّ فكرة المهدي بوصفه القائد
المنتظر لتغيير العالم إلى الاَفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الاَعظم عموماً، وفي
روايات أئمة أهل البيت خصوصاً، وأكّدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها
الشك، ولقد اُحصي أربعمائة حديث عن النبي صلّى الله عليه وآله من طرق إخواننا أهل
السنة، كما اُحصي مجموع الاَخبار الواردة في الامام المهدي من طرق الشيعة والسنة فكان
أكثر من ستة آلاف رواية. هذا رقم احصائي كبير لا يتوفّر نظيره في كثير من قضايا الاسلام
البديهية التي لا شك فيها لمسلم عادة). بحث حول المهدي: 63.
(50) لما مرّ سابقاً من أنّ الاَرض لا تخلو عن حجة.
(51) فقد ورد في الروايات الكثيرة أنّ الامام العسكري عليه السلام توفّي في عام 260، وكان
عمر الامام المهدي عندها خمس سنين وقام بأعباء الامامة.
ويدلّ على ذلك ما ورد من رواية أبي الاَديان، الذي كان يخدم الامام العسكري عليه
السلام فأرسله الامام عند مرضه عليه السلام لينقل بعض الكتب إلى المدائن، وقال له: إنّك
ستغيب خمسة عشر يوماً وتدخل في اليوم الخامس عشر إلى سر من رأى فتسمع
الواعية. فسأله أبو الاَديان حينها عن الامام
بعده فقال عليه السلام له إنّه الذي يطالبك بجواباتي ويصلي عليَّ ويخبرك بما في الهميان
الذي معك. ثمّ تحقّق كل الذي قاله الامام عليه السلام، ورجع أبو الاَديان فكان الذي طالبه
بالجوابات هو الامام المهدي، وهو الذي صلّى على أبيه عليه السلام ـ بعد أن أبعد عمّه ـ
ثم أخبر أبا الاديان بما في الهميان الذي معه، كما اخبر جماعة آخرين بما عندهم من أُمور
لم يطّلع عليها أحد غيرهم. وكان عمره إذ ذاك خمس سنين.
راجع: إكمال الدين وإتمام النعمة: 2/ 476، بحار الأنوار: 50/ 332 ح 4. وراجع
أيضاً: تاريخ الغيبة الصغرى: 282 وما بعدها.
(52) اشارة إلى قوله تعالى في عيسى بن مريم عليه السلام وهو يحكي قصته، حيث قال بنو
اسرائيل لمريم حين أتت به تحمله: ( يَأُخْتَ هرونَ مَا كَانَ أَبوُكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ
بَغيِّاً* فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ في المْهدِ صَبِيّاً* قَالَ إِنَّي عَبْدُاللهِ ءاتانِي
الكِتبَ وَجَعَلَنِي نَبيّاَ) مريم 19: 28 ـ 30.
(53) حيث قال تعالى في نوح عليه السلام: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلاّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الْطُّوفَانُ وَهُمْ ظَـلِموُنَ) العنكبوت 29: 14. ومن الثابت أنّ هذه الفترة ـ الف سنة إلاّ خمسين عاماً ـ هي فقط فترة بقائه في قومه يعظهم، أما عمره فقد قيل: إنّه على أقل التقديرات ألف وستمائة سنة، وقيل أكثر.. إلى ثلاث آلاف سنة.
راجع: تفسير الكشاف: 3|200، تفسير ابن كثير: 3|418، زاد المسير لابن الجوزي:
6|261.
(54) إشارة إلى قوله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا
صَلَبوُهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الّذِينَ اخْتَلَفوُا فِيهِ لَفِي شَكٍ مِنْهُ مَا لَهُمْ بهِ مِنْ عِلْم إِلاّ اتِّباعَ الظَّنِّ
وَمَا قَتلُوهُ يَقِيناً* بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِليْهِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاَ حَكِيماً) النساء 4: 157 ـ 158. وهذا من
الامور المسلّمة القطعية عند كافّة المسلمين؛ حيث أنّه لو تسرّب الشك إلى هذا الامر
القرآني القطعي هذا يعني الشك بالقرآن بأجمعه (أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعْضِ الكتَـبِ وَتَكْفُرون
ببعَضٍ) البقرة 2: 85. وإلى هذا أشار المصنّف بقوله: (ولو شك الشاك فيما أخبر به القرآن
فعلى الاسلام السلام). وعلى هذا الاساس فإنّ المسلم بعد أن آمن بكل هذا وسلّم به فلا
موجب للعجب من إمكان بقاء الاِمام كل هذه المدة الزمنية وهذا العمر الطويل ـ الذي لا
يخلو من كونه معجزة بأمر الله تعالى ـ الذي منحه الله تعالى للامام ليدخره إلى اليوم
الموعود.
(55) انظر: جامع الاَحاديث للقمي: 21، جامع الاَخبار: 327 ح919، صحيح البخاري: 2|6
و3|196، مسند احمد: 2|5، سنن البيهقي: 6|287، عوالي اللآلي: 1|129 ح3 و364
ح51.
(56) اُنظر: بحار الاَنوار: 53|39 ـ 143 باب الرجعة.
(57) الغافر40: 11.
(58) وللمزيد من الاطّلاع والتوضيح راجع كتاب حق اليقين في معرفة اصول الدين| الجزء
الثاني. فقد ذكر فيه الآيات والروايات الدالّة على الرجعة، والآراء فيها، وهل تتم الرجعة
لجميع الناس أم لمن محض الايمان محضاً ومن محض الكفر محضاً. وغيره من المصادر
والكتب.
(59) يس 36: 78 ـ 79.
(60) راجع صحيح البخاري: 2|68، صحيح مسلم: 1|399 ح85 و86 و87 و89، سنن
الترمذي: 2|235 ح391 ـ 395، سنن أبي داود: 1|264 ح1008 ـ 1023.
(61) راجع: شرح المقاصد: 4|143 ـ 146، وفيه إشارة إلى قول الحنابلة والحشوية بقدم
القرآن، بل قول بعضهم بأنّ الجلدة والغلاف أزليّان، وكذا الاشارة إلى مناظرة أبي حنيفة
وأبي يوسف التي دامت ستة أشهر وأنتهت بالاتفاق بينهم على القول بأنّ من قال بخلق
القرآن فهو كافر.
(62) راجع: شرح المقاصد: 5|125، مذاهب الاسلاميين: 62.
(63) يس 36: 78 ـ 79.
(64) آل عمران 3: 49.
(65) البقرة 2: 259.
(66) غافر 40: 11.
(67) راجع: مجمع البيان: 4|516. فقد نقل قسماً من هذه التفسيرات التي أوردها بعض
المفسرين لهذه الآية.
(68) فجر الاِسلام: ص 33. على أنّ أحمد أمين لم يقتصر في كتابه هذا على مقولته هذه، بل
زاد فيها الكثير من الكلام الذي لا أساس له ولا مستند. ولمزيد من الاطّلاع راجع كتاب
أصل الشيعة واصولها: ص 140 وفيه ذكر هذه المقالات وبعض من الرد المختصر عليها.
(69) إشارة إلى قوله تعالى مخاطباً نبيه الكريم محمداً صلّى الله عليه وآله: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَبَ
بِالْحَقِّ مُصدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التّوْريةَ والاَنْجِيلَ) آل عمران 3: 3. وغيرها من الآيات
الكريمة الكثيرة الدالة على أنّ النبي الاَكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم والقرآن جاءا مصدقان
لمن سبق من الاَنبياء وشرائعهم الحقّة، سوى ما ورد من الاحكام الناسخة التي كان يتدين
بها أتباعهم قبل نزول الشريعة السمحة السهلة.
(70) الكافي: 2|174 ح12، مختصر بصائر الدرجات: 101، المحاسن: 1|397 ح890.
(71) الكافي: 2|172 ح2، الفقه المنسوب للامام الرضا (عليه السلام): 338.
(72) التقية: هي كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما
يعقب ضرراً في الدين والدنيا. وهي من الامور التي يشنّع بعض الناس ويزدري على
الشيعة بقولهم بها؛ جهلاً منهم بمعناها وبموقعها وحقيقة مغزاها، ولو تثبتوا في الاَمر
وتريّثوا وصبروا وتبصّروا لعرفوا أنّ التقية لا تختص بالشيعة ولم ينفردوا بها، بل هي من
ضروري العقل، وعليه جبلّة الطباع وغرائز البشر رائدها العلم، وقائدها العقل ولا تنفك
عنهما قيد شعرة؛ إذ أنّ كل انسان مجبول على الدفاع عن نفسه والمحافظة على حياته.
راجع: تصحيح الاعتقاد من مصنفات الشيخ المفيد: 5|137، أصل الشيعة وأصولها:
315، ولمزيد من الاطلاع راجع: واقع التقية عند المذاهب والفرق الاسلامية من غير
الشيعة الامامية ـ للسيد ثامر العميدي، وفيه إيضاح على أنّ التقية والقول بها لا يختص
فقط بالشيعة الامامية.
(73) ولزيادة التوضيح والتعرف على ما أصاب الشيعة على مرّ العصور راجع كتاب: الشيعة
والحاكمون. للشيخ محمد جواد مغنية، ففيه من الايضاح ما يمكن أن يصوّر الوضع
المأساوي الذي عاشته الشيعة في فترات تأريخهم العصيبة.
(74) حيث ورد عن الامام الباقر عليه السلام الحديث التالي:
عن محمد بن مسلم، عنه عليه السلام: «إنّما جعل التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية».
وسائل الشيعة: 11|483 ح1.
(75) راجع الكوثري في تعليقه على كتاب الاسفراييني «التبصير في الدين»، فانه يذكر بأن
الذين اتّخذوا التشيع ستاراً لتحقيق أغراضهم في تشويه معالم الاسلام: (اتّخذوا التلفّع
بالتشيّع وسيلة لحشد حشود وتأليف جمعيات سرية وجعلوا التشيّع ستاراً لما يريدون أن
يبثّوه بين الامة من الرذيلة!!).
الاسفراييني: التبصير في الدين: 185 ـ تعليق الكوثري.
وراجع أيضاً: نشأة الاَشعرية وتطورّها: 87 ـ 88.
(76) تقدم في صفحة 117، فراجع.
(77) النحل 16: 106.
(78) راجع: التبيان في تفسير القرآن: 6|428، مجمع البيان في تفسير القرآن: 3|387، جامع
البيان: 14|122، التفسير الكبير: 19|120، الكامل في التاريخ: 2|60.
(79) آل عمران 3: 28.
(80) غافر40: 28.